فؤاد ابراهيم

49

الشيعة في السعودية

الانتماء وأزمة المشروعية تمثّل أزمة مشروعية الدولة الحديثة العقدة المركزية في الرابطة بين الحاكم والمحكوم ، ومشكلة المشروعية في العالم العربي كما يرى مايكل هدسون هي ، في الأساس ، المشكلة نفسها التي تواجه تقريبا معظم الدولة الحديثة والمستقلة في أزمنة قريبة « 12 » . وفي الجوهر هي ناشئة عن انعدام ثلاثة متطلبات أساسية للحداثة السياسية بحسب دانكوارت روستو : السلطة ، الهوية ، المساواة « 13 » . بكلام آخر ، إن النظام الشرعي بحاجة إلى معنى متميز للذات المشتركة ، أي إن الشعب داخل الحيّز الجغرافي للدولة يجب أن يكون لديه إحساس بالمجتمع السياسي لا يتعارض مع الهويات الجماعية الفرعية أو المتجاوزة للحدود الوطنية . مثال لذلك الهويات القبلية أو المذهبية أو المناطقية كتجسيدات للهويات الفرعية ، أو الأممية الإسلامية والقومية العربية كتعبيرات عن الهويات المتجاوزة للحدود الوطنية . في السعودية ، ثمة أزمة انتماء حقيقية برغم وجود مظاهر انتماء من نمط الانتماء المذهبي ، القبلي ، الإقليمي ، الأممي ، القومي ، ولكن ليس بينها ما يمكن وصفه بالعام أو الوطني . إن الوطن والانتماء الوطني يستدل عليهما من الناحية المبدئية ، وبحسب منظّري الوطنية ، بالروح المشتركة الفاعلة والسارية في صدور شعب ما وثقافته . وفي مجتمع كالسعودية حيث الثقافات الفرعية والروابط التقليدية هي محفّزات على الانتماء إلى هويات خاصة ، فإن الجهد شبه المعدوم لدى الطبقة السياسية في صهر الروابط التقليدية في رابطة عليا أمات لأمد غير معلوم الشعور بالحاجة للانتماء إلى الوطن ، إذ بلغت الانتماءات الفرعية مستوى عاليا من الطغيان ، وتاليا نضب الإحساس بالانتماء إلى جماعة كبيرة متنوعة يوحّدها إطار مشترك هو الوطن . إن معادلة الحداثة الفعلية وأيضا تشكيل مشروعية سياسية للسلطة ، يقضيان باستيعاب التضامن الجماعي المتميز باعتباره محورا

--> ( 12 ) 4 . p , ) 7791 , nodnoL ( , ycamitigeL rof hcraeS ehT . . scitiloP barA , nosduH leahciM ( 13 ) lacitiloP fo melborP : snoitaN fo dlroW A , wotsuR . A trawknaD : ees osla ; 4 . p , dibI 3 dna 2 : spahC , ) 7691 , notgnihsaW ( noitazinredoM